محمود أبو رية

138

شيخ المضيرة أبو هريرة

وروى البخاري في باب " الصائم يصبح جنبا " ( 1 ) عن أبي بكر قال : كنت أنا وأبى حين دخلنا على عائشة وأم سلمة وإن أباه عبد الرحمن أخبر مروان : أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم . وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أقسم بالله لتفزعن بها أبا هريرة ( 2 ) ، ومروان يومئذ على المدينة - فقال أبو بكر : فكره ذلك عبد الرحمن ثم قدر لنا أن نجتمع ( بذى الحليفة ) ( 3 ) وكانت لأبي هريرة هنالك أرض ، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة : إني ذاكر لك أمرا ، ولولا مروان أقسم على فيه لم أذكره لك ، فذكر قول عائشة وأم سلمة ! فقال كذلك حدثني الفضل بن العباس وهو أعلم . وفى رواية النسائي : أن مروان قال لعبد الرحمن : ألق أبا هريرة فحدثه بهذا فقال : إنه لجاري ، وإني لأكره أن أستقبله بما يكره ، فقال : أعزم عليك لتلقينه ( 4 ) . وفى رواية معمر عن ابن شهاب : أن أبا هريرة ، لما ذكر له عبد الرحمن قول عائشة " تلون وجهه " ، ولأحمد ( بن حنبل ) من طريق عبد الله بن عمرو القاري سمعت أبا هريرة يقول : ورب هذا البيت ، ما أنا قلت : من أدرك الصبح وهو جنب فلا يصم ، محمد ورب الكعبة قاله ( 5 ) . ورواية مالك في الموطأ : فقال مروان لعبد الرحمن : أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب فلتذهبن فإنه ( بأرض العقيق ) فلتخبرنه . وقال ابن حجر في شرح هذا الخبر : " ولا تخالف بين رواية البخاري

--> ( 1 ) ارجع إلى الجزء الرابع من فتح الباري ص 115 وما بعدها تجد القصة هناك كاملة مفصلة . ( 2 ) في رواية لتقرعن . ( 3 ) يبدو أن مروان كان يشك كغيره في روايات أبي هريرة رغم أن أبا هريرة كان من صنائع بنى أمية ومؤيديهم . ولو أنه كان يثق به لما أخذ يبحث عن حقيقة ما رواه . ( 4 ) قال النووي في شرح مسلم كان أبو هريرة ينزل بالمدينة بذى الحليفة وله بها دار . ( 5 ) جاء هذا الحديث في مسند أحمد في الجزء الثاني ونصه فيه - لا ورب هذا البيت ، ما أنا قلت : من أصبح جنبا فلا يصوم ! محمد ورب الكعبة قاله . وقد نقل هذا الخبر ابن حجر في الصفحة 118 من الجزء الرابع من فتح الباري .